الشيخ حسن المصطفوي
285
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
البلوغ إلى النهاية فيهما . ومن مصاديقه : الحكم القاطع الفاصل في أىّ شيء . والبلوغ إلى منتهى المقصود في رفع الحاجة . وأداء الحجّ والعبادة والصلاة وإتمامها . وتأدية الدين والحقّ . وإتمام العمل والبلوغ إلى آخره . وأمّا مفاهيم الفراغ ، القتل ، الإنفاذ : فمن آثار الأصل . وأمّا مفهوم القضاء للعبادة الفائتة : فانّه إتمام الواجب وإكمال عمله وإبلاغه إلى الحدّ الواجب على المكلَّف حتّى تفرغ ذمّته . وأمّا القضاء والتقدير : فالقضاء هو إنهاء وإتمام في جهة الحكم في أىّ موضوع ، حتّى ينتهى الحكم في المورد إلى كماله وآخره . والتقدير يتحقّق بعده في مقام التطبيق والتحقيق في الخارج ، على قيود وحدود مخصوصة - كما سبق في - قدر . وأمّا الفرق بين القضاء والحكم : فانّ النظر في القضاء إلى جهة الإتمام والإنهاء . وفي الحكم إلى جهة الإحكام والبت . فالقضاء في الحكم : كما في - . * ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى ا للهُ وَرَسُولُه ُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) * - 33 / 36 . * ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِه ِ ) * - 27 / 78 . * ( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ) * - 17 / 23 أي إذا انتهى حكمه وتمّ ، وهو يتمّ قاطعا بحكمه فيما اختلفوا ، وهو ينهى ويحكم حكمه بأن لا تعبدوا إلَّا إيّاه . فالآية الثانية ( يقضى بينهم بحكمه ) تدلّ على مغايرة بين الحكم والقضاء ، وتأخير الحكم يدلّ على خصوصيّة زائدة في الحكم ، وهي الإحكام والبتّيّة والقاطعيّة ، فإنّ الإنهاء والإتمام أعمّ مفهوما . وعلى هذا يذكر القدر بعد القضاء ، فانّ في التقدير تعيين وتطبيق وتحديد .